عبد الله الأنصاري الهروي

244

منازل السائرين ( شرح القاساني )

--> وفي الأصول : خوف فقدان لذّة الانس وفتور العزم وقصور الإرادة . وفي الأودية : خوف قصور الهمّة والبقاء في الجهل والذلّة . وفي الأحوال : خوف زوال الشوق والوجد . وفي الولايات : تصير الخوف هيبة الإجلال بتجلّي العظمة . وفي الحقائق : هيبة تمنع المشاهد من الانبساط وتقصم المعاين بصدمة العزّة . وفي النهايات : هيبة القهر عند مباد تجلّي الذات وطمس رسم العبد ، ثمّ ينمحق الهائب وهيبته عند الفناء المحض . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان الثالث والثلاثون الخوف من ميدان التواضع يتولّد ميدان الخوف ، قال اللّه تعالى : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ [ 79 / 40 ] الخوف حصار الإيمان وترياق التقوى وسلاح المؤمن . وهو على ثلاثة أقسام : خاطر ومقيم وغالب . والخوف الخاطر يجيء إلى القلب ويمرّ عليه ، وذلك أقلّ الخوف الذي لولاه لم يكن الإيمان ، إذ لا أمن بلا خوف ، ولا إيمان لمن لا خوف له ، وعلامة الخوف عدم التواجد ، وذلك زينة الإيمان وإيمان كلّ إنسان بقدر خوفه . والخوف الثاني هو المقيم ، وذلك الخوف الذي يتوقى الإنسان من المعاصي ويبعده من الحرام ويقصر أمله . والثالث الخوف الغالب ، وذلك خوف المكر ، الذي به يتحقّق الحقيقة ويتوسّع به طريق الإخلاص ويخلص الرجل من الغفلة . وعلائم المكر عشرة أشياء : طاعة بلا حلاوة ، وإصرار بلا توبة ، وإغلاق باب الدعاء ، وعلم بلا عمل ، وحكمة بلا نيّة ، وصحبة بلا حرمة ، وإغلاق باب التضرّع ، ومصاحبة الأشرار ، والأسوء من كلّ ذلك شيئان : يعطي العبد إيمانا بلا يقين ، أم يخلّيه ونفسه . وذلك خوف التائبين . ( 2 ) وجاء في علل المقامات : باب الخوف وأمّا الخوف فهو التيقّظ لنداء الوعيد ، والحذر ممّا تثمره الغفلات ، وتوجيه الجنايات . وذلك للعوام . وفي طريق الخاصّ هو أصل رضا العبد بفعله ، لأنّه يرضى بعض أفعاله ويخالف بعضها ، وهو يؤدّي إلى طلب الأمان من مولاه الذي يستحقّ محبّته . والخائف باق في مشاهدة ذاته والنضح عن نفسه ، ولا يؤمن للعاقل أن يعبد مولاه على وحشة من نظره ونفرة من الأنس به عند ذكره . تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ [ 42 / 22 ] .